السيد محمد باقر الحكيم
42
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
وفي رواية أخرى نرى أنّ هذه العلاقة ليست مجرد رغبة يشعر بها وميل يعبر به المؤمن عن حبه لأخيه المؤمن أو مجرد واجب من الواجبات التي يؤديها الإنسان ، بل هي تكليف تترتب عليه مسؤولية وآثار حقوقية وضعية ثابتة ، فقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له وعليه . . . » « 1 » ، إذن ، فهذه العلاقة تترتب عليها حقوق يمكن للمؤمن أن يطالب بها يوم القيامة ، ويكون شأن ذلك شأن ما لو كان الإنسان مدينا بمال لشخص آخر ، حيث يكون للدائن حق في ذمة المدين ، عليه أن يؤديه له ، وإذا لم يؤده له يطالبه بذلك . وهو يشبه حق الزوجة على زوجها في الإنفاق ، فإذا لم ينفق عليها ، فلها المطالبة بذلك في الدنيا ويبقى في ذمته وتطالبه به في الآخرة ، وكذلك حق الزوجة في حسن المعاشرة ، فإنّ على زوجها أن يعاشرها بالمعروف ، كما ورد ذلك في الآية الكريمة : ( . . . وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . . ) « 2 » ، فإذا لم يعاشرها بالمعروف تطالبه به في يوم القيامة . وكذلك الحال بالنسبة إلى المؤمن ، فإن علاقته بأخيه المؤمن
--> ( 1 ) كنز الفوائد 1 : 307 ، وعنه البحار 74 : 236 ، في ذيل حديث : 36 . ( 2 ) النساء : 19 .